المناوي
7
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
[ الباب الأول ] « 1 » متضمن التنبيه على جلالة كلام الأولياء ، والتحذير من بغضهم ، أو الأذى لبعضهم فنقول : اعلم أنّ اللّسان خلق معبّرا عن خيال فاسد ، كحال فاقد من مجنون وساه ، ونائم ، فإنّ كلامهم برز لا عن رويّة ، بل عن تصوّر فاسد ، فلا عبرة به . الثاني أن يبرز عن عقل ، وذلك العقل إمّا طبيعيّ وهو . . . . « 2 » الفاسد ، وهو أول درجات العقول في الحسّ ، ومنه تتفاوت العقلاء على حسب صحّة السجيّة ، والفطرة ، وكثرة التجارب ، وجودة النظر ، ومقايسة الحقائق الخارجية بالحقائق الباطنية ، وشرف المعقولات ، وغير ذلك ، فهذا النوع إذا سلم قائله وقابله من الهوى تهيّأ المتّصف به ، والقائل له لارتسام متعينه في دائرة خياله ، وحفظه ، لوجود فائدته ، ونتائجه . وإمّا عن عقل ومعنى ، كالاطلاع على أسرار الحكمة الإلهية ، وتصفّح صفائح الوجود الشاهدة بالفكرة الخالصة ، لاستخراج فوائدها ، واستمطار زوائدها ، وهو أوّل مبادئ الفتح الإلهي ؛ لأنّ معقولات هذا النوع يحصل لا عن استنباط ، ولا تجربة سابقة ، ولا استخراج نوع من نوع - كحال الحرف ، والصنائع ، والعلوم الرياضية - لأنّها إنما تنال بتسليط العقول على ضرب بعضها
--> ( 1 ) ما بين معقوفين زيادة يقتضيها سياق المقدمة . ( 2 ) في الأصل كلمتان مطموستان .